الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

131

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وكنّا نعمد إلى الحجر الأبيض فنعبده زمانا ثمّ نلقيه ( 1 ) . « وطوائف » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( وطرايق ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) . « متشتّتة » كالدهريّة والوثنيّة ، كان لربيعة بيت يطوفون به يسمّى ذو الكعبات ، وكان لخثعم بيت كان يدعى كعبة اليمامة ، وكان فيه صنم يدعى الخلصة ، ولمّا هزمت بنو بغيض من غطفان صداء من مذحج قالوا : لنتخذنّ حرما مثل مكّة لا يهاج عائذه . فبنوا حرما ووليه بنو مرّة بن عوف ، فبلغ ذلك زهير بن جناب ، فقال : واللّه لا أخلّي غطفان تتّخذ حرما . فغزاهم وظفر بهم ، وأخذ فارسا منهم في حرمهم ، فقتله وعطّل ذلك الحرم . وكانت بنو حنيفة اتّخذوا في الجاهلية إلها من حيس فعبدوه دهرا طويلا ، ثمّ أصابهم مجاعة فأكلوه ، فقال رجل من بني تميم : أكلت ربّها حنيفة من * جوع قديم بها ومن إعواز ( 3 ) وكان الحرث بن قيس السهمي - وهو أحد المستهزئين بالنبيّ صلى اللّه عليه وآله - يأخذ حجرا يعبده ، فإذا رأى أحسن منه ترك الأوّل وعبد الثاني ، قيل : وفيه نزل أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلِههَُ هوَاهُ . . . ( 4 ) . وكان أهل الجاهلية ينحرون لصخرة يعبدونها ، ويلطخونها بالدم ويسمّونها سعد الصخرة ، وكان إذا أصابهم داء في إبلهم وأغنامهم جاءوا إلى تلك الصخرة وتمسّحوا بها الإبل والغنم ، فجاء رجل بإبل له يريد أن يتمسّح لها بالصخرة ، ويبارك عليها ، فنفرت وتفرّقت ، فقال :

--> ( 1 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 2 : 306 . ( 2 ) في شرح ابن أبي الحديد 1 : 38 ، وشرح ابن ميثم 1 : 199 « طوائف » أيضا . ( 3 ) هذه المعاني نقلها ابن هشام في السيرة 1 : 78 ، وابن قتيبة في المعارف : 621 ، وغيرهما . ( 4 ) الكامل لابن الأثير 2 : 71 ، والآية 43 من سورة الفرقان .